ابن الجوزي

21

زاد المسير في علم التفسير

وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا " 26 " إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا " 27 " وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولا ميسورا " 28 " قوله تعالى : * ( وآت ذا القربى حقه ) * فيه قولان : أحدهما : أنه قرابة الرجل من قبل أبيه وأمه ، ، قاله ابن عباس ، والحسن ، فعلى هذا في حقهم ثلاثة أقوال : أحدها : أن المراد به : برهم وصلتهم . والثاني : النفقة الواجبة لهم وقت الحاجة . والثالث : الوصية لهم عند الوفاة . والثاني : أنهم قرابة الرسول ، قال علي بن الحسين [ عليهما السلام ] والسدي . فعلى هذا ، يكون حقهم : إعطاؤهم من الخمس ، ويكون الخطاب للولاة . قوله تعالى : * ( والمسكين وابن السبيل ) * قال القاضي أبو يعلى : يجوز أن يكون المراد : الصدقات الواجبة ، يعني ، الزكاة ، ويجوز أن يكون الحق الذي يلزمه إعطاؤه عند الضرورة إليه . وقيل : حق المسكين ، من الصدقة ، وابن السبيل ، من الضيافة . قوله تعالى : * ( ولا تبذر تبذيرا ) * في التبذير قولان : أحدهما : أنه إنفاق المال في غير حق ، قاله ابن مسعود ، وابن عباس . وقال مجاهد : لو أنفق الرجل ماله كله في حق ، ما كان مبذرا ، وأنفق مدا في غير حق ، كان مبذرا . قال الزجاج : التبذير : النفقة في غير طاعة الله ، وكانت الجاهلية تنحر الإبل وتبذر الأموال تطلب بذلك الفخر والسمعة ، فأمر الله [ عز وجل ] بالنفقة في وجهها فيما يقرب منه . والثاني : أنه الإسراف المتلف للمال ، ذكره الماوردي . وقال أبو عبيدة : المبذر : هو المسرف المفسد العائث . قوله تعالى : * ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين ) * لأنهم يوافقونهم فيما يدعونهم إليه ، ويشاكلونهم في معصية الله تعالى : * ( وكان الشيطان لربه كفورا ) * أي : جاحدا لنعمه . وهذا يتضمن أن المسرف كفور للنعم . قوله تعالى : * ( وإما تعرضن عنهم ) * في المشار إليهم أربعة أقوال :